آقا رضا الهمداني
105
مصباح الفقيه
وذلك لأنّ الظهر متقدّمة في الرتبة على العصر ، فإذا كان المكلَّف قادرا على الإتيان بها مستقبلا للقبلة من غير أن يترتّب عليه محذور شرعي ، وجب عليه ذلك . وكونه موجبا لعدم رعاية الاحتياط في العصر لا يصلح عذرا في إهماله بالنسبة إلى الظهر المتقدّمة عليها في الرتبة بعد كون وجوب الاستقبال في العصر مشروطا بالتمكَّن ، وعدم كون رعايته بالنسبة إليها أولى منها بالنسبة إلى الظهر ، كما هو الشأن في جميع الشرائط الاختياريّة التي دار الأمر بين إهمالها بالنسبة إلى الظهر أو العصر ، كالطهارة المائيّة والستر والاستقرار وغير ذلك ، فيجب في مثل الفرض الإتيان بظهر اختياريّة حتّى يتحقّق عجزه بالنسبة إلى العصر ، فيأتي بها بعد تحقّق العجز على حسب ما يقتضيه تكليفه . نعم ، لو دار الأمر بين الإخلال بشرط اختياريّ في الظهر وآخر أهمّ منه في العصر ، أمكن الالتزام حينئذ بالتخيير أو أولويّة رعاية الأهمّ بل لزومها ؛ إذ لا يبعد أن يقال : إنّ رعاية الأهمّ - كرعاية أصل فريضة العصر - عذر شرعيّ في الإخلال بغير الأهمّ من الظهر ، وهذا بخلاف مثل المقام ونظائره ممّا لا أهمّيّة في البين ، فلا وجه حينئذ للإخلال بشرائط الظهر رعاية لأمر العصر المتأخّر عنها في الرتبة ، ولذا لا يتوهّم أحد في المستحاضة التي وظيفتها الوضوء لكلّ صلاة إذا لم تجد الماء إلَّا لوضوء واحد أنّه يجوز لها حفظ الماء للعصر ، والدخول في الظهر بتيمّم . ( والمسافر ) كالحاضر ( يجب عليه استقبال القبلة ) في الصلوات الواجبة ( ولا يجوز له أن يصلَّي شيئا من الفرائض ) اليوميّة وغيرها ( على الراحلة إلَّا عند الضرورة ) إذا كان ذلك مفوّتا للاستقبال أو غيره من الأمور